طنوس الشدياق
449
أخبار الأعيان في جبل لبنان
نفر وبات تلك الليلة في حمص . ومن الغد امر الأمير ومن معه ان يمكثوا في حمص لوجود الهواء الأصفر في العسكر . واما هو فجدّ السير في اثر العساكر العثمانية . ولما وصل إلى حلب حاربهم فانهزموا وقتل منهم خلق كثير وأسر الف رجل . وكتب إلى الأمير يبشره بما حازه من الظفر . ولما وصل إلى كلّس كتب إلى الأمير كتابا يبشره بانهزام الوزراء والعساكر . وحينئذ قدم الأمير امين الحرفوش متراميا على الأمير فطيّب الأمير قلبه ووعده بأنه يلتمس له الأمان من الوزير وكتب إلى الوزير بشأنه فأجابه طالبا حضور الأمير اليه وعليه الأمان . فلما بلغ الأمير ذلك فر هاربا إلى القفار . فأرسل اليه الوزير شرذمة للقبض عليه فلم يدركوه ثم كتب الوزير إلى الأمير ان يرجع من حمص إلى بتدين ويرسل عوضه ولده الأمير أمينا إلى حمص . فأتم الامر . وبعد أيام كتب الوزير إلى الأمير امين ان يرجع إلى بتدين فرجع . ولما ظفر الوزير في موقعة ايقونية وقبض على الصدر الأعظم كتب إلى الأمير يبشره . ثم كتب الوزير إلى الأمير ان يوجه اليه ولده الأمير أمينا إلى ترسيس فسار الأمير امين إلى طرابلوس ومنها ابحر إلى ميناء قوزنا ومنها سار برا إلى ترسيس فاستقبله الوزير أحسن استقبال وامره ان يفهم والده بان مراده يستدعي اليه العساكر الموجودة في المدن ليذهب بهم إلى أنطاكية وان يكون الأمير محافظا المدن ويرسل متسلمين من أقاربه إلى بيروت وصيدا وصور واصحبه بأوامر إلى المدن وفي اليوم الثالث امره بالرجوع فلما سلم الأوامر إلى والده ارسل الأمير ملحم حيدر إلى بيروت والأمير بشير ملحم إلى صيدا والأمير حسن أسعد إلى صور وعيّن لهم انفارا للخدمة . وفي غضون ذلك قدم الأمير امين الحرفوش إلى بتدين ودخل الحبس وبلغ الأمير ذلك فأمر بحضوره اليه فحضر فطيب قلبه . وفيها سار الأمير إلى دمشق وأقام عند شريف باشا مكرما فلحقه الأمير امين المذكور فأمره شريف باشا ان يقيم عند عيلته في المدينة زمنا . ثم بعد شهر رجع الأمير إلى بتدين . وفي ذات يوم حدث فتنة في صيدا بين الأمير بشير ملحم والشيخ يونس البزري قاضي المدينة لان الأمير المذكور كان يناقض احكامه بغير علم فقه فهيّج القاضي المذكور بعض أهل المدينة واتى بهم بالسلاح إلى السرايا ليطردوا الأمير منها فترافعا بالكلام وتشاتما واتصل ذلك إلى جماعة الأمير . ثم توجه بعض من حزب القاضي إلى أبواب المدينة لطرد جماعة الأمير منها فصدمتهم الجماعة فانكفئوا ورجع كل إلى مكانه .